الشريف المرتضى
87
الذخيرة في علم الكلام
مقدور العباد بما لا نهاية له ، وهذا بيّن في أفعال « 1 » القلوب كالاعتقادات والإرادات ، فأمّا أفعال الجوارح فالقدرة تتعلق بكل مختلف يصح وجوده فيها ولا يكون ذلك إلا منحصرا ، لأن الذي لا ينحصر من أفعال الجوارح وهو المتضاد والمتماثل ، وقد تتعلق القدرة بالمتضاد ، لكنها تتعلق به على البدل ، ولا تتعلق من الجنس الواحد ، إذا كان المحل واحدا ، والوقت أيضا واحدا ، إلا بجزء واحد . يدل على ذلك : أنها لو تعلقت بأكثر من واحد لم ينحصر متعلقها من هذا الوجه ، بدلالة أنها لما تعلقت بالفعل في الأوقات والمحال ، وبالمختلف لم ينحصر تعلقها من هذه « 2 » الوجوه ، ولأن كل متعلق بغيره مفصلا متى تعدى في التعلق الواحد لم يتناه متعلقه ، كالقدر « 3 » والشهوة ، ومتى انحصر متعلقه لم يتجاوز الواحد ، كالعلوم والإرادات . ولا يجوز أن تكون مقدمة القدرة والجنس والوقت والمحل واحدا غير متناه ، لأن ذلك [ يقتضي ] « 4 » على أن لا يتعذر على أحدنا حمل أعظم الجبال ، ولا يتفاضل القادرون فيها ، فيصحّ أن يحملوه وينقلوه . وكان أيضا يجب أن يصح من أحدنا أن يمانع القديم القادر لنفسه . وأيضا يجب أن لا يخف على أحدنا حمل الجسم ، إذا أعانه عليه غيره ، واستعان بيديه معا على حمله . ويجب أيضا أن لا يصح أن يكون أحدنا مضطرا إلى شيء من أفعال القلوب كالعلوم والإرادات ، ولا أفعال الجوارح . واعلم أن المتولد كالمباشر في الحكم الذي ذكرناه ، وهو أنّه لا يصحّ أن
--> ( 1 ) في ه « في الافعال القلوب » . ( 2 ) في النسختين « من هذا الوجوه » . ( 3 ) في ه « كالقوة » . ( 4 ) الزيادة من م .